تربية الحيوانات الاليفة هواية أم نمط حياة
يشهد مجتمعنا العربي في السنوات الاخيرة تغيرا ملحوظا في نظرته الى تربية الحيوانات الاليفة ، حيث اصبحت هذه الممارسة عادة جديدة تنتشر خاصة في المدن الكبرى. فبعد ان كانت تربية الحيوانات تقتصر في الغالب على اغراض الحراسة أو الصيد أصبحت اليوم مرتبطة بالعاطفة و المرافقة و الاهتمام النفسي .
نشأة و اصل تربية الحيوانات:
تعد تربية الحيوانات امرا شاءعا و متوارثا منذ العصور القديمة، فقد وجدت اثار وبقايا عضام و حفريات لحيوانات اليفة مع الانسان البداءي ،مما يدل على انها كانت تعيش معه في نفس المكان او المنزل .كما تدل الرسوم والمخطوطات القديمة على انه استعان بها في تنقلاته ،حمل امتعته، و مرافقته في جولات الصيد و الحراسة ،كما كانت و لاتزال مصدرا اساسيا لغذاءه (لحومها ،شحومها و البانها) وملبسه (شعرها،صوفهاا،ووبرها)، في بعض المجتمعات تقوم بادوارمهمة و لا غنى عنها خاصة لدى كبار السن الذين يعيشون بشكل نفرادي والتي تشكل حارسا ورفيقا و منبها لدى حصول اي مكروه لهم ،او كرفيق للمكفوفين (le chien guide aveugle ).
فوائد تربية الحيوانات في المنزل
تجلب بعض الحيوانات بهجة و سرورا
للمنازل،فصوت زقزقة العصافيرتبعث الفرح والنشاط،كما تمنح طاقة من الايجابية و
المرح ،اما صوت صياح الديك فوق اسطح المنازل فانه ينبيء ببداية يوم جديد ،فقد كان و لازال
يعد منبها ربانيا لبزوغ الساعات الاولى من الفجر،كما يفييد اللعب مع الحيوانات في
زيادة النشاط البدني و تقليل التوتر ، كما ان لديها دور في تقوية المناعة لدى الا
طفال و بناء شخصية سوية تتفاعل بشكل ايجابي ولطيف مع هذه المخلوقات الضعيفة اضافة الى غرس قيم الرحمة و الالفة لديهم من خلال تعلم اسس تربية الحيوانات و رعايتهم
والرفق بهم.
اصناف الحيوانات المنزلية
تحتل القطط الخيار الامثل لنضافتها و استقلاليتها ،و تحتل النسبة الاعلى مشتركة بذلك مع الكلاب الصغيرة
نرى كذلك الطيور بمختلف اصنافها(الكناري،الببغاء،الحسون) الاسماك الصغيرة و
الملونة(جولد فيش،بيتا فيش،الجوبي)،القوارض الصغيرة كالهامستر،الجربوع،الارانب
كالسانشيليا الاسبانية ذات الفرو الابيض الناصع و العيون الحمراء،السلاحف و القنفذ التي كنا نراها في بعض المنازل القديمة.
كيفية رعاية الحيوانات الاليفة
تتطلب تربية الحيوانات ورعايتها شروطا كثيرة اولها حب الحيوان والتحلي بروح
المسؤولية و الرافة باتجاهه و الصبر عليه حتى يتعود على قوانين النظ افة و الانضباط
فترويضها ليس بالامر الهين ،كما يحتاج الى ميزانية خاصة مثله مثل اي فردمن افراد
الاسرة نذكرها في ما يلي
- الغذاء: يجب ان يكون صحي متوازن متنوع ونضيف يتماشى مع صنف الحيوان سواء كان عاشب او لاحم.
- المياه:يجب مياه عذبة و نضيفة لتفادي التسمم عبر الماء والي يعتبر اخطر انواع التسمم.
- البيئة: ان تكون بيءة امنة ومحمية من جميع الاخطار مع توفير مكان مريح للنوم،محمي من الحر و القر.
- النظافة: يجب تنضيف مكان نوم الحيوان بصفة داءمة والتخلص اليومي من فضلاته مع الاخذ باجراءات الوقاية لان بعض المخلفات ناقلة للامراض.
الرعاية الصحية و النفسية.تشمل الزيارات الدورية للطبيب البيطري لاخذ
التطعيمات ، وكذلك تلقي الفحوصات في حالة
الاصابة بالامراض واتباع النصاءح و
الارشادات الطبية واخذها بعين الاعتبار،شراء المكملات الغذاءية حسب
نوع الحيوان،اللعب معه و تدريبه ليندمج و يصبح فرد من افراد الاسرة.
تربية الحيوانات بين الوعي و الافراط
في مجتمعنا العربي اصبحنا نلاحظ انتشارا كبيرا لظاهرة تربية القطط و الكلاب ، لا شك ان هذا التحول يحمل جوانب ايجابية عديدة ، كتعزيز قيم الرحمة و الرفق بالحيوان كما انه يساهم في تحسين الحالة النفسية لبعض الافراد في ظل ضغوط و مقتضيات الحياة اليومية كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة الاهتمام بالحيوانات الاليفة و طرق العناية بها
غير ان هذا الاهتمام المتزايد تحول في بعض الحالات الى الافراط في التدليل لدرجة ان البعض اصبح يصرف مبالغ باهضة مقابل العناية بقط او كلب حيث يعامل الحيوان احيانا معاملة تتجاوز طبيعته البيولوجية و احتياجاته الفعلية فالامر تجاوز الذهاب عند البيطري لتلقي الفحوصات و التطعيمات اللازمة الى شراء الكماليات و قطع الاكسيسورات و الالعاب كما تطور الامر الى القيام بالعمليات التجميلية للكلاب كنزع الذيل و تغيير شكل الاذن فيعض الاشخاص مستوى اهتماهم بهذه الحيوانات يفوق المعدل الطبيعي فهو لايتاثر لمرض او موت انسان كما يتاثر لموت او مرض حيوانه الاليف ، حيث اصبح هذا الهوس الذي لم نكن نراه الا في المجتمعات الغربية ظاهرة جديدة تغزو المجتمع العربي المسلم
ان التدليل المفرط لا يعكس بالضرورة رعاية صحيحة، بل قد يؤدي الى مشكلات صحية و سلوكيةمثل السمنة او القلق او الاعتماد الزائد على الانسان لذلك فان التربية الواعيةيجب ان تكون موازنة بين الحب و الانضباط ، و بين الرحمة و احترام طبيعة الحيوان
هل تنقل الحيوانات الاليفة امراضا للانسان
نعم تنقل الحيوانات الاليفة امراضا متعددة مشتركة بينها وبين الانسان وخاصة
اذا لم تحصل على التطعيمات اللازمة و الملاحظة البيطرية منذ جلبها الى المنزل،كما
انها تستطيع ان تنقل امراضا فتاكة دون ان تبديها،فخلال جاءحة كورونا تسببت العديد
من القطط بحمل العدوى لاصحهبها ،فاءذا اردت ان تحصل على بعض الفيروسات كالزكام قم
بمداعبة انف القط بانفك،من بينها و اخطرها داء الكلب،القوباء،السالمونيلا،الكيس
الماءيي داء المقوسات ،الخدش ،الديدان،الجرب وغيرها ولذلك يجب اتخاذ كل التدابير
اللازمة و توخي الحذر وغسل اليدين بشكل فوري بعد لمس الحيوان او تنظيف مخلفاته.
لماذا ينصح الاطباء المراة الحامل بالابتعاد عن القط
ذلك لان فضلاتها قد تنقل عدوة طفيلية خطيرة تسمى التكسوبلازما او ما تعرف بداء المقوسات، وخصوصا القطط
التي تعيش في الخارج حيث انها تتغذى على القوارض و الطيور الناقلة لهذا الطفيلي ، تحدث هذه المقوسات تشوهات جنينية و اجهاضات اذا ما صيبت بها المراة الحامل و
تحديدا في الاشهر الاولى ،وتكون اقل خطورة في الاشهر الاخيرة منه.
نظرة المجتمع لتربية الحيوانات
ان الاصراف في تدليل الحيوانات و اعطائها قدرا يفوق قدر الانسان هو عادة دخيلة و تقليد اعمى للمجتمع الغربي و قد يكون حالة مرضية تسمى الزوفيليا و هي الحب المفرط للحيوانات بعض الناس يفتقدون للمحبة و يعانون نقصا عاطفيا حادا فيعوضون ذلك بالافراط في الاهتمام بالحيوانات فمنهم من يقيم عزاءا لقطه و منهم لا يعتني بعائلته كما يعتني بكلب،نذكر منها ان سيدة امريكية اقدمت على وهب كل ممتلكاتها للكلبةوقد قدرت ثروتها انذاك بملايين الدولارات ،هل تحتاج تلك الكلبة لكل هذه النقود ؟، هل يمكنها ادارة هذه الثروة؟ ،و ما الفاءدة من ذلك ؟،انه الهراء بام عينه.
نظرة الاسلام
امر الاسلام بحسن معاملة الحيوانات واجاز تربية بعض الاصناف مثل القطط فهذا امر محمود لانها كائنات ضعيفة تحتاج منا الحب و الاهتمام و الرعاية ، كما ان تربيتها امر مشروع في الاسلام اما بالنسبة للكلاب فباب النهي عن تربيتها مذكور الا في اطار الحراسة و الصيد
لماذا حرم الاسلام تربية الكلاب في المنزل
حرم الاسلام تربية الكلاب داخل المنزل من خلال نص الحديث قال ص(من اقتنى
كلبا ،الا كلب صيد او ماشية او زرع ،نقص من اجره كل يوم قيراطان ) رواه البخاري
ومسلم،القيراط هو مقدار جبل احد من الاجر،ايضا لنجاستها و نقلها لامراض عديدة.
هل تربية القطط مستحبة
نعم تربيتها مستحبة وجاءزة مع عدم حبسها فقد كان لابي هريرة راوي الاحاديث
عن النبي ص قطة كني من خلالها ابو هريرةوكانت تجلس في حجره و كانت تلازمه لعطفه
ورحمته بها.
لماذا تسمى القطط بالطوافات
معنى ذلك انها تحوم وتطوف وتدور حول الناس في بيوتهم،وتخالطهم فرفع الشرع
الحرج عنها لطهارتها ،كما اثبت العلم ان لعابها معقم وهي تقوم بلعق نفسها وكل
ماحولها بمجرد لمسها لاي شيء وهذا يدل على طهارتها.
هل تجلب الحيوانات الاليفة الرزق و البركة
البعض منها نعم لقوله صلى الله عليه وسلم "الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة: الاجر و المغنم" رواه البخاري و مسلم ،من بينها الخيل،الماشية،الجمال اما المنزلية منها فان العديد من الدراسات تشير ان الاحسان الى الحيوان ورعايته يكفر عن الخطايا و الذنوب ففي كل كبد رطبة اجر وهذايعتبر سببا لحلول البركة وكثرة الرزق.
بعض مظاهر تدليل الحيوانات والمبالغة فيها
نعود من خلال هذه الفقرة لنتناول موضوعنا الاساسي الا و هو التربية بين
الوعي و التدليل الذي يتنافى مع حاجات الحيوان البيولوجية مبرزين من خلالها ما
يلي:
ّالطعام الفاخر والاغذية باهضة الثمن،كلحم الضان واللوز المقشر.
الخدمات التجميلية و الاستجمام: انشاء منتجعات صحية للكلاب،صالونات التجميل،جلسات التدليك ،قص
الذيل و الاذن من غير ضرورة صحية ،الوشم الخ
معاملتها كانسان : اعياد ميلاد،حفلات زفاف ، حفلات ولادة .و كثير من
المظاهر الشاذة التي اكتسحت ساءر المجتمعات
الملابس و الاكسسوارات: اكسسوارات غالية كالذهب و الالماس ،احذية ملابس و
ايضا نظارات شمسية.ا
تربية الحيوانات المفترسة كموضة جديدة تغزو المجتمع العربي
اصبحت هذه الظاهرة منتشرة في العديد من د ول الشرق الاوسط مثل (
الخليج،العراق،الجزاءر)منها تربية الاسود،النمور،الفهود كمركز للتباهي و الثراء والقوة و
كذلك الصقور ،الكلاب الخطرة كالبيتبول و الدوبرمان لاغراض السرقة و ترهيب الناس
،نرى ايضا بعضهم يربي الثعابين لاغراض العلاج واحيانا التباهي بعدم الخوف و
الشجاعة، ان هذه الممارسات اللاواعية و الغير قانونية تتطلب اجراءات و قوانين عقوبات صارمة لما تسببه
من اخطار جسيمة لحياة مالكها وكذلك المحيطين به،حيث انتهت قصة مربي اسود في النجف
بعد تعرضه للافتراس من طرف حيوانه،فالحيوان يعود في لحظة الى طبيعته المفترسة .
في نهاية المطاف اقول لكم تربية الحيوانات في المنزل مسؤولية وتتطلب وعيا و دراية بكل ما يخص ذلك الصنف من الحيوانات وهي تعد رمزا من رموز الرحمة والرفق والحضارة شريطة ان تمارس على اسس صحيحة و منطقية كما لا انسى ان ادعوكم لمتابعة صفحتنا على منصة مستقل فقرة تربية الحيوانات هواية ام نمط حياة.
